الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠٠ - مسألة
غير أن جملة الكلام ما ذكرناه؛ و نذكر بعض ذلك لنبيّن أنّ الكلام فى الجميع على هذا المنهاج.
فمن الآيات قوله تعالى: وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ ؛ [الأحزاب: ٣٧]. و كقوله تعالى: مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىََ حَتََّى يُثْخِنَ فِي اَلْأَرْضِ ؛ [الأنفال: ٦٧]؛ و كقوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مََا أَحَلَّ اَللََّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضََاتَ أَزْوََاجِكَ ؛ [التحريم: ١]. و قوله تعالى: عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ؛ [التوبة: ٤٣]؛ إلى مثال هذه الآى.
أما قوله تعالى: وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ فالقصة فيه مشهورة؛ و هى أنّ العرب كانت تحرّم على نفوسهم نكاح زوجة من استضافوه إلى نفوسهم بالبنوّة و ادّعوه؛ كما يحرّمون أزواج الأبناء فى الحقيقة؛ فلما أراد اللّه تعالى نسخ ذلك لما علم فيه من المصلحة، أعلم نبيّه قبل طلاق زيد بن حارثة-الّذي كان النبىّ عليه السلام تبناه-زينب بنت جحش زوجته، و أمره بتزويجها إذا فارقها؛ فلما خاصم زيد زوجته عازما على طلاقها، وعظه النبىّ عليه السلام، و كفّه عن ذلك إشفاقا من شكوته عنه؛ مع ما عزم عليه من نكاحها أن يرجف عليه المنافقون؛ و يضيفوا إليه ما قد نزّهه اللّه تعالى منه عند إخفاء عزمه على تزويجها بعد فراق زيد لها؛ لينته إلى أمر اللّه تعالى فى ذلك؛ يشهد بصحة ما ذكرناه قوله تعالى: فَلَمََّا قَضىََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا لِكَيْ لاََ يَكُونَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوََاجِ أَدْعِيََائِهِمْ إِذََا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً [الأحزاب: ٣٧].
فإن قيل: فالعتاب حاصل؛ لأنه كان ينبغى أن يظهر ما أضمره، و يخشى اللّه و لا يخشى الناس.
الجواب عن ذلك أنّ إخبار اللّه تعالى أنه أخفى ما اللّه مبديه هو خبر محض؛ لا يتعلّق به ذم.
و قوله تعالى: وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ ، فالشبهة به أيضا ضعيفة؛