الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٠ - مسألة فى تفضيل الأنبياء على الملائكة عليهم السلام
تفسير البيت الّذي ذكره السيد بن محمد الحميرىّ [١] فى قصيدته المذهّبة، و هو:
ردّت عليه الشمس لما فاته # وقت الصّلاة و قد دنت للمغرب
قال رضى اللّه عنه: هذا خبر عن رد الشمس له عليه السلام فى حياة النبىّ صلى اللّه عليه و آله؛ لأنه روى أن النبىّ صلى اللّه عليه و آله كان نائما، و رأسه فى حجر أمير المؤمنين عليه السلام؛ فلما حان وقت صلاة العصر كره أن ينهض لأدائها، فيزعج النبىّ صلى اللّه عليه و آله من نومه، فلما مضى وقتها و انتبه النبي عليه السلام دعا اللّه تعالى بردّها له فردّها، فصلّى عليه السلام الصلاة فى وقتها.
فإن قيل: هذا يقتضي أن يكون عليه السلام عاصيا بترك الصلاة.
قلنا: عن هذا جوابان:
أحدهما أنه إنما يكون عاصيا إذا ترك الصلاة بغير عذر، و إزعاج النبىّ عليه السلام و ترويعه لا ينكر أن يكون عذرا فى ترك الصلاة.
[١] حاشية ف: «قال الأصمعى: هو السيد بن محمد بن يزيد بن مفرغ الحميرى، و اسمه إسماعيل، و يكنى أبا هاشم، و السيد نعت وقع له و هو صبى لذكاء فيه، فقيل: سيكون سيدنا، فوقع النعت به، و إنما سمى أبوه مفرغا لأنه كان خاطر أن يشرب سقاء لبن فشربه، فسمى مفرغ السقاء لتفريغه إياه. و قيل إن مفرغا كان حدادا بالمدينة لا نسب له، و إن امرأة استعملته قفلا، فتشهى عليها لبن كرش، فجاءت به، فشرب منه، فقالت له: أفرغ الباقى فى إناء، فقال لها: ما عندى إناء، و جعل يشرب قليلا قليلا؛ حتى أفناه و فرغ الكرش؛ فقالت له: إنك لمفرغ؛ و لا حاجة بك إلى إناء.
و روى عن الحسن بن على المعروف بالكسلان، قال: قال السيد الحميرى:
و لقد عجبت لقائل لى مرة # علامة فهم من العلماء
سمّاك أهلك سيدا لم يكذبوا # أنت الموفّق سيد الشعراء
ما أنت حين تخصّ آل محمد # بالمدح منك و شاعر بسواء
مدح الملوك ذوى الندى لعطائهم # و المدح منك لهم لغير عطاء
.