الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤١ - مسألة فى تفضيل الأنبياء على الملائكة عليهم السلام
فإن قيل: الأعذار فى ترك جميع أفعال الصلاة لا تكون إلا بفقد العقل و التمييز، كالنوم و الإغماء و ما شاكلهما، و لم يكن عليه السلام فى تلك الحال بهذه الصفة؛ فأما الأعذار التى يكون معها العقل و التمييز ثابتين؛ كالزّمانة، و الرّباط و القيد، و المرض الشديد، و اشتداد القتال؛ فإنما يكون عذرا فى استيفاء أفعال الصلاة، و ليس بعذر فى تركها أصلا، فإنّ كلّ معذور ممن ذكرناه يصلّيها على حسب طاقته؛ و لو بالإيماء.
قلنا: غير منكر أن يكون عليه السلام صلّى مومئا و هو جالس؛ لما تعذّر عليه القيام، إشفاقا من إزعاجه صلى اللّه عليه و آله؛ و على هذا تكون فائدة ردّ الشمس ليصلّى مستوفيا لأفعال الصلاة؛ و لتكون أيضا فضيلة له، و دلالة على علوّ شأنه.
و الجواب الآخر أن الصّلاة لم تفته بمضىّ جميع وقتها؛ و إنما فاته ما فيه الفضل و المزية من أول وقتها.
و يقوّى هذا الوجه شيئان: أحدهما الرواية الأخرى؛ لأن قوله: «حين تفوته» صريح فى أن الفوت لم يقع؛ و إنما قارب و كاد؛ و الأمر الآخر قوله: «و قد دنت للمغرب» يعنى الشمس؛ و هذا أيضا يقتضي أنها لم تغرب و إنما دنت للغروب.
فإن قيل: إذا كانت لم تفته؛ فأىّ معنى للدعاء بردّها حتى يصلّى فى الوقت؛ و هو قد صلّى فيه!
قلنا: الفائدة فى ردّها ليدرك فضيلة الصلاة فى أول وقتها؛ ثم ليكون ذلك دلالة على سموّ مجده، و جلالة قدره فى خرق العادة من أجله.
فإن قيل: إذا كان النبي صلى اللّه عليه و آله هو الداعى بردّها له؛ فإن العادة انخرقت للنبىّ عليه السلام لا لغيره.
قلنا: إذا كان النبىّ عليه السلام إنما دعا بردّها لأجل أمير المؤمنين عليه السلام، و ليدرك ما فاته من فضل الصلاة فشرف انخراق العادة و الفضيلة به ينقسم بينهما عليهما السلام.