الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٣ - مسألة فى تفضيل الأنبياء على الملائكة عليهم السلام
مسألة فى تفضيل الأنبياء على الملائكة عليهم السلام
الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على محمد و آله الطيبين الطاهرين و سلّم تسليما.
اعلم أنّه لا طريق من جهة العقل إلى القطع بفضل مكلّف على آخر، لأن الفضل المراعى فى هذا الباب هو زيادة استحقاق الثواب، و لا سبيل إلى معرفة مقادير الثواب من ظواهر فعل الطاعات، لأنّ الطاعتين قد تتساوى فى ظاهر الأمر حالهما، و إن زاد ثواب واحدة على الأخرى زيادة عظيمة، و إذا لم يكن للعقل فى ذلك مجال فالمرجع فيه إلى السّمع، فإن دلّ سمع مقطوع به من ذلك على شيء عوّل عليه، و إلا كان الواجب التوقف عنه، و الشكّ فيه.
و ليس فى القرآن، و لا فى سمع مقطوع على صحة ما يدلّ على فضل نبىّ على ملك و لا ملك على نبىّ. و سنبيّن أن آية واحدة مما يتعلق به فى تفضيل الأنبياء على الملائكة عليهم السلام يمكن أن يستدل بها على ضرب من الترتيب نذكره.
و المعتمد فى القطع على أن الأنبياء أفضل من الملائكة عليهم السلام على إجماع الشيعة الإمامية على ذلك، فهم لا يختلفون فى هذا، بل يزيدون عليه، و يذهبون إلى أن الأئمة أفضل من الملائكة، عليهم أجمعين السلام. و إجماعهم حجة لأن المعصوم فى جملتهم.
و قد بيّنا فى مواضع من كتبنا كيفية الاستدلال بهذه الطريقة و رتبناه، و أجبنا عن كلّ سؤال يسأل عنه فيها، و بينّا كيف الطريق مع غيبة الإمام إلى العلم بمذاهبه و أقواله، و شرحنا ذلك، فلا معنى للتشاغل به هاهنا.
و يمكن أن يستدلّ على ذلك بأمره تعالى للملائكة بالسجود لآدم عليه السلام؛ و أنه يقتضي تعظيمه عليهم، و تقديمه و إكرامه، و إذا كان المفضول لا يجوز تعظيمه و تقديمه على الفاضل علمنا أن آدم عليه السلام أفضل من الملائكة، و كل من قال: إن آدم عليه السلام أفضل من الملائكة ذهب إلى أن جميع الأنبياء عليهم السلام أفضل من جميع الملائكة، و لا أحد من الأمة فصل بين الأمرين.