الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٢ - مسألة
و إن كانوا لا يثبتون المعانى التى هى الأعراض، و لا يعرفونها، فكيف يشكل على متأمّل أن الأحكام التى أشرنا إليها و ادّعينا وجوبها على بعض الوجوه ليست أحكاما للمعانى التى لا تعلم إلا بالدلالة و إنما هى أحكام للأحوال المعلومة أيضا ضرورة، و أن ما علمناه ضرورة حكم لأمر نعلمه أيضا ضرورة.
و من حمل نفسه أن يخالف فى وجوب ما ذكرناه دافع للضرورة؛ لأن العلم بما ذكرناه من أوضح الضرورات. و الفرق بين وجوب كون أحدنا آكلا و قد اشتد جوعه و ارتفعت الموانع عنه-و هو صحيح سليم-و بين وجوب آكله إذا جاع غيره معلوم ضرورة؛ و آخر ما يبدأ به العقل.
و إذا كان الفرق الّذي ذكرناه معلوما ثبت ما هو مستند إليه من الوجوب عند قوة الدواعى و خلوصها.
و المعارضة على هذه الطريقة بوجوب الشّبع عند الأكل، و السّكر عند شرب الخمر، و ما جرى مجرى ذلك غير صحيح، لأنه لا وجوب فى سائر ما ذكرناه، أ لا ترى أن فى الناس من يشبع باللّقمة، و فيهم من لا يشبع بأكل العجنة [١] ، و كذلك فى السّكر و الرّىّ.
و لما استند ذلك إلى العادة جاز أن يختلف بالأشخاص و الأحوال، و لما استند ما ذكرناه من الوجوب إلى غير العادة كان مستمرا فى كل شخص، و على كل حال، و على كل وجه و سبب، فأين أحد الأمرين من الآخر!
[١] العجنة قدر ما يعجن فى مرة.