الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٩ - تأويل آية
فأدركت من قد كان قبلى و لم أدع # لمن كان بعدى فى القصائد مصعدا [١]
أراد لمن يكون بعدى.
و مما جعلوا فيه المستقبل فى موضع الماضى قول الصّلتان العبدىّ يرثى المغيرة بن المهلّب [٢] :
قل للقوافل و الغزاة [٣] إذا غزوا # و الباكرين و للمجدّ الرّائح
إنّ الشّجاعة و السّماحة ضمّنا # قبرا بمرو على الطّريق الواضح
فإذا مررت بقبره فاعقر به # كوم الجلاد و كلّ طرف سابح [٤]
و انضح جوانب قبره بدمائها # فلقد يكون أخا دم و ذبائح
معناه: «فلقد كان كذلك» .
[١] د، ف: «الفضائل مصعدا» ، و فى حاشيتى الأصل، ف: «أى بلغت درجة من كان قبلى» .
[٢] فى حاشيتى الأصل، ف: «هذه قصيدة رواها الأصمعى لزياد الأعجم، و تروى للصلتان العبدىّ؛ و هى إحدى المراثى السبع، و قال غيره: هى لزياد الأعجم؛ و هو من عبد القيس، و كان يلقب بالصلتان، و إنما قيل له الأعجم للثغة فى لسانه، و يقال: إنه نشأ فى العجم، و كان من أشعر أهل زمانه؛ و كان اصطفاه المهلب بن أبى صفرة الأزدى؛ فكان زياد يمدحه و أهله، و كان ألثغ، يقول للجرادة «زرادة» ، فقال له شاعر:
و ما صفراء تدعى أم عوف # كأنّ رجيلتيها منجلان
فقال زياد:
أردت زرادة و أظنّ أخرى # أردت بما أردت به لسانى
و كان يقول: «أنا أقول «السعر» ، و «الأرب» تقوم لى، أراد «الشعر» ، و «العرب» .
و القصيدة فى أمالى اليزيدى ١-٧.
[٣] فى الأمالى: «و الغزىّ» كغنى.
[٤] الكوم: جمع كوماء؛ و هى الناقة السمينة؛ و الجلاد: جمع جلدة؛ و هى أدسم الإبل لبنا.
و فى د: «كوم المطىّ» ، و فى الأمالى: «كوم الهجان» . و الطرف: الأصيل من الخيل. و السابح:
الّذي يجرى بقوة. و فى أمالى اليزيدى: «لما أنشد زياد الأعجم المهلب هذا الموضع من القصيدة قال: أ عقرت يا أبا أمامة؟قال: لا و اللّه، أصلحك اللّه!قال: و لم؟قال: لأنى كنت على ابنة الأتان، قال: أما إنك لو عقرت ما بقى بالبصرة طرف عتيق، و لا حمل نجيب إلا شدّ بمربطك أو نيخ بفنائك» .