الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٧ - تأويل آية
و على قول من قال إنه كان أخاها يكون معنى قولهم: إنك من أهل بيت الصلاح و السداد؛ لأن أباك لم يكن امرأ سوء، و لا كانت أمك بغيّا، و أنت مع ذلك أخت هارون المعروف بالصلاح و العفة، فكيف أتيت بما لا يشبه نسبك، و لا يعرف من مثلك!
و يقوّى هذا القول ما رواه المغيرة بن شعبة قال: لما أرسلنى/رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إلى أهل نجران قال لى أهلها: أ ليس نبيّكم يزعم أن هارون أخو موسى، و قد علم اللّه ما كان بين موسى و عيسى من السنين!فلم أدر ما أردّ عليهم حتى رجعت إلى النبي صلى اللّه عليه و آله فذكرت ذلك فقال لى: «فهلاّ قلت إنهم كانوا يدعون بأنبيائهم و الصالحين قبلهم» !
و منها أن يكون معنى قوله: يََا أُخْتَ هََارُونَ يا من هى من نسل هارون أخى موسى؛ كما يقال للرجل: يا أخا بنى تميم، و يا أخا بنى فلان.
و ذكر مقاتل بن سليمان فى قوله تعالى: يََا أُخْتَ هََارُونَ [١] قال: روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله أنه قال: «هارون الّذي ذكروه هو هارون أخو موسى عليهما السلام» .
قال مقاتل: تأويل [١] يََا أُخْتَ هََارُونَ يا من هى من نسل هارون، كما قال تعالى:
وَ إِلىََ عََادٍ أَخََاهُمْ هُوداً ؛ [الأعراف: ٦٥]، وَ إِلىََ ثَمُودَ أَخََاهُمْ صََالِحاً ؛ [الأعراف: ٧٣]يعنى بأخيهم أنه من نسلهم و جنسهم.
و كلّ قول من هذه الأقوال قد اختاره قوم من المفسرين.
فأما قوله تعالى: مَنْ كََانَ فِي اَلْمَهْدِ صَبِيًّا فهو كلام مبنىّ على الشرط و الجزاء، مقصود به إليهما؛ و المعنى: من يكن فى المهد صبيا، فكيف نكلّمه!و وضع فى ظاهر اللفظ الماضى موضع المستقبل، لأن الشارط لا يشرط إلا فيما يستقبل، فيقول القائل: إن زرتنى زرتك؛ يريد إن تزرنى أزرك؛ قال اللّه تعالى: إِنْ شََاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذََلِكَ؛ ؛ [الفرقان: ١٠]يعنى إن يشأ يجعل.
(١-١) ساقط من الأصل؛ و المثبت عن د، ف.