الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨٧ - تأويل آية
مجلس آخر ٦٧
تأويل آية اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلاََ تَجْعَلُوا لِلََّهِ أَنْدََاداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
إن سأل سائل فقال: ما تأويل قوله تعالى: اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلاََ تَجْعَلُوا لِلََّهِ أَنْدََاداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ؛ [البقرة: ٢٢].
و ما الّذي أثبت لهم العلم به؟و كيف يطابق وصفهم هاهنا بالعلم لوصفهم بالجهل فى قوله تعالى: قُلْ أَ فَغَيْرَ اَللََّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا اَلْجََاهِلُونَ ؛ [الزمر: ٦٤].
الجواب، قلنا: هذه الآية معناها متعلّق بما قبلها؛ لأنه تعالى أمرهم بعبادته، و الاعتراف بنعمته؛ ثم عدّد عليهم صنوف النّعم التى ليست إلا من جهته؛ ليستدلّوا بذلك على وجوب عبادته؛ و إن العبادة إنما تجب لأجل النّعم المخصوصة؛ فقال جل من قائل: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. `اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً إلى آخر الآية؛ و نبّه فى آخرها على وجوب توحيده و الإخلاص له، و ألاّ يشرك به شيء، بقوله تعالى: فَلاََ تَجْعَلُوا لِلََّهِ أَنْدََاداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ .
و معنى قوله تعالى: جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً أى يمكن أن تستقرّوا عليها و تفرشوها و تتصرفوا فيها؛ و ذلك لا يمكن إلا بأن تكون مبسوطة ساكنة دائمة السكون.
و قد استدل أبو عليّ بذلك، و بقوله تعالى: وَ اَللََّهُ جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ بِسََاطاً على بطلان ما تقوّله المنجّمون من أن الأرض كريّة الشكل؛ و هذا القدر/لا يدرك؛ لأنه يكفى فى النعمة علينا أن يكون فيها بسائط و مواضع مسطوحة يمكن التصرّف عليها؛ و ليس يجب أن يكون جميعها كذلك؛ و معلوم ضرورة أن جميع الأرض ليس مسطوحا مبسوطا و إن كان