الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨٩ - تأويل آية
و الوجه الثالث ما قاله بعض المفسرين كمجاهد و غيره أن المراد بذلك أهل الكتابين التوراة و الإنجيل خاصة. و معنى وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أى أنكم تعلمون أنه إله واحد فى التوراة و الإنجيل.
فعلى الوجهين الأولين لا تنافى بين هذه الآية و بين قوله تعالى: قُلْ أَ فَغَيْرَ اَللََّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا اَلْجََاهِلُونَ ؛ لأنّ علمهم تعلّق بشيء، و جهلهم تعلق بغيره. و على الوجه الثالث إذا جعل الآية التى سئلنا عنها مختصة بأهل الكتاب أمكن أن تجعل الآية التى وصفوا فيها بالجهل تتناول غير هؤلاء؛ ممن لم يكن ذا كتاب يجد فيه بيان التوحيد؛ و كلّ هذا واضح بحمد اللّه.
***
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: و مما يفسّر من الشعر تفاسير مختلفة؛ و القول محتمل للكلّ قول امرئ القيس:
و قد اغتدى و معى القانصان # و كلّ بمربأة مقتفر [١]
فيدركنا فغم داجن # سميع بصير طلوب نكر
ألصّ الضّروس، حنيّ الضّلوع، # تبوع، أريب، نشيط، أشر
فأنشب أظفاره فى النّسا # فقلت: هبلت!أ لا تنتصر!
فكرّ إليه بمبراته # كما خلّ ظهر اللّسان المجر
فظلّ يرنّح فى غيطل # كما يستدير الحمار النّعر
قال ابن السّكّيت: القانصان: الصائدان، و المربأة: الموضع المرتفع يربأ فيه، و المقتفر:
الّذي يقتفر آثار الوحش و يتبعها. و قال غيره: القانصان: البازى و الصقر.
و الفغم: الكلب الحريص على الصيد؛ يقال: ما أشدّ فغمه!أى ما أشد حرصه!، قال الأعشى:
[١] ديوانه: ١٠-١٢.