الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٤ - تأويل آية
يكاد إذا ما أبصر الضّيف مقبلا # يكلّمه من حبّه، و هو أعجم
أراد بقوله: «فجاوبه مستسمع الصوت» أنه جاوبه كلب. و المهبّون: الموقظون له و لأهله و هم/الأضياف؛ و إنما كان له معهم مطعم، لأنه ينحر لهم ما يصيب منه.
و أراد بقوله:
*يكلّمه من حبّه و هو أعجم*
بصبصته و تحريكه ذنبه.
و أما قوله: «ليفزع نوّم» فإنما أراد ليعين [١] نوم، يقال: فزعت لفلان إذا أعنته [٢] .
و معنى «عوى فى سواد الليل» أنّ العرب تزعم أنّ سارى الليل إذا أظلم عليه و ادلهمّ فلم يستبن محجة، و لم يدر أين الحلّة وضع وجهه على [٣] الأرض، و عوى عواء الكلب لتسمع [٤] ذلك الصوت الكلاب إن كان الحىّ قريبا منه فتجيبه، فيقصد الأبيات. و هذا معنى قوله أيضا: «و مستنبح» ، أى ينبح نبح الكلاب [٥] .
[١] حاشية الأصل، ف (من نسخة) : «ليغيث» .
[٢] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف:
«أغثته» .
[٣] ف، و حاشية الأصل (من نسخة) : «مع الأرض» .
[٤] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «لتستمع» .
[٥] حاشية الأصل: «مما يناسب هذا الفن قول امرأة من بنى عامر ترثى رجلا:
أيا شجرات الواد من يضمن القرى # إذا لم يكن بالواد عمرو بن عامر
فتى جعفرىّ كان غير ميامن # طريق الندى عنه و غير مياسر
و لكن إليه قصد كلّ محصّب # صبور على مستصعبات الجرائر
و مستنبح تزهى الصّبا عنه ثوبه # تقلّبه الأرواح بين الدياجر
يجاوبه كلبان، و الليل مسدف # يكادان يبتدّانه بالشراشر
يكادان من وجد به و تملق # يقولان: أهلا بالمكلّ المسافر
قولها «يبتدانه» ، أى يأتيانه من جانبيه يتبصبصان و يقال: السبعان يبتدان الرجل ابتدادا، أى يأتيانه، و الرضيعان يبتدان أمهما، و لا تقل: فلانة يبتدها ابنها حتى يكونا اثنين» .