أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٢٠٨ - ( ج ) غرور الجاه
غضَبه وافتراسه .
وقد زخَر التاريخ بصنوف العِبَر والعِظات الدالّة على ذلك :
ومنها : ما ذكره عبد اللّه بن عبد الرحمان صاحب الصلاة بالكوفة ،
قال : دخلت إلى أُمّي في يوم أضحى ، فرأيت عندها عجوزاً في أطمارٍ رثّة ، وذلك في سنة ١٩٠ ، فإذا لها لسانٌ وبيان ، فقلت لأُمّي : مَن هذه ؟ قالت : خالتك عباية أُمّ جعفر بن يحيى البرمكي . فسلّمت عليها ، وتحفّيت بها ، وقلت : أصارك الدهر إلى ما أرى ؟!
فقالت : نعم يا بني ، إنّا كنّا في عواري ارتَجَعها الدهر منّا . فقلت : فحدّثيني ببعض شأنك .
فقالت : خذه جملة ، لقد مضى عليّ أضحى ، وعلى رأسي أربعمِئة وصيفة ، وأنا أزعم أنّ ابني عاق ، وقد جئتك اليوم أطلب جلدَتَي شاة ، اجعل إحداهما شِعاراً ، والأُخرى دِثاراً .
قال فرَفَقت لها ، ووهبْت لها دراهم ، فكادت تموت فرحاً[١] .
ودخل بعض الوعّاظ على الرشيد ، فقال : عِظني ، فقال له : أتراك لو مُنِعتَ شربةً من ماء عند عطشِك ، بِمَ كنت تشتريها ؟ قال : بنصف مُلكي .
قال : أتراها لو حُبِسَت عند خروجها بِمَ كنت تشتريها ؟ قال : بالنصف الباقي .
[١] سفينة البحار م ٢ ص ٦٠٩ .