أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ١٩٦ - ( أ ) الاغترار بالدنيا
وقال الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) : ( يا هشام ، إنّ العُقلاء زهدوا في الدنيا ، ورغبوا في الآخرة ؛ لأنّهم علموا أنّ الدنيا طالبة مطلوبة ، والآخرة طالبة ومطلوبة : فمَن طلَب الآخرة طلبته الدنيا ، حتّى يستوفي منها رزقه ، ومَن طلَب الدنيا طلبته الآخرة ، فيأتيه الموت ، فيفسد عليه دنياه وآخرته )[١] .
القانون الخالد :
تواطأ الناس بأسرهم ، على ذمّ الدنيا وشكايتها ، لمعاناة آلامها ، ففرحها مُكدَّر بالحزن ، وراحتها منغصّة بالعَناء ، لا تصفو لأحد ، ولا يهنأ بها إنسان . وبالرغم مِن تواطئهم على ذلك تباينوا في سُلوكهم وموقفهم من الحياة :
فمنهم مَن تعشّقها ، وهام بحبّها ، وتكالَب على حُطامها ، ما صيَرهم في حالة مُزرية ، مِن التنافس والتناحر .
ومنهم مَن زهِد فيها ، وانزوى هارباً مِن مباهجها ومُتعها إلى الأديِرَة والصوامع ، ما جعلَهُم فلولاً مُبعثَرة على هامش الحياة .
وجاء الإسلام ، والناس بين هذين الاتّجاهين المتعاكسين ، فاستطاع بحكمته البالغة ، وإصلاحه الشامل ، أنْ يشرّع نظاماً خالداً ، يؤلّف بين الدين والدنيا ، ويجمَع بين مآرب الحياة وأشواق الروح ، بأُسلوبٍ يُلائم
[١] تحف العقول في وصيته لهشام بن الحكم .