أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ١٦ - حُسن الخُلق
الحنفيّة وقال : يا بني ، لو كان هذا الابن حضَرني دون أبيه لصبَبت على يده ، ولكن اللّه عزّ وجل يأبى أنْ يُسوّي بين ابن وأبيه ، إذا جمعهما مكان ، ولكن قد صبّ الأب على الأب ، فليصب الابن على الابن ، فصبّ محمّد بن الحنفيّة على الابن ) .
ثُمّ قال العسكري (عليه السلام) : ( فمن اتّبع عليّاً على ذلك فهو الشيعي حقّاً ) [١] .
وورد أنّ الحسن والحسين مرّا على شيخ يتوضّأ ولا يُحسن ، فأخذا في التنازع ، يقول كلٌّ واحدٍ منهما أنت لا تُحسن الوضوء ، فقالا : ( أيّها الشيخ كن حَكَماً بيننا ، يتوضأ كلٌّ واحدٍ منّا ، فتوضّئا ثُمّ قالا : أيّنا يُحسن ؟) قال : كلاكما تُحسنان الوضوء ، ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لم يكن يُحسن ، وقد تعلّم الآن منكما ، وتاب على يدَيكما ببركتكما وشفقتكما على أُمّة جدّكما[٢] .
وجنى غلام للحسين (عليه السلام) جنايةً توجِب العقاب عليه ، فأمر به أنْ يُضرب ، فقال : يا مولاي ، ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ) . قال : ( خلّوا عنه ) . فقال : يا مولاي ، ( وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) . قال : ( قد عفوت عنك ) . قال : يا مولاي ، ( وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) . قال: ( أنت حرّ لوجه اللّه ، ولك ضعف ما كنت أعطيك )[٣] .
[١] سفينة البحار - مادّة وضع - .
[٢] البحار م ١٠ عن عيون المحاسن ص ٨٩ .
[٣] البحار م ١٠ ص ١٤٥ عن كشف الغمّة .