أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٨٥ - علاج البُخل
أهلٍ بعدك ، وإنّما أنت جامع لأحدِ رجُلَين : رجلٌ عمَل فيما جمعته بطاعة اللّه ، فسعِد بما شقيت به ، أو رجُل عمَل فيه بمعصية اللّه ، فشقِيَ بما جمعت له ، وليس أحد هذين أهلاً أنْ تؤثره على نفسك ، وتحمل له على ظهرك ، فأرجو لِمن مضى رحمة اللّه ، ولِمن بقيَ رزق اللّه )[١] .
وعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه تعالى : ( كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ )( البقرة :١٦٧ ) . قال : ( هو الرجل يدَع ماله لا ينفقه في طاعة اللّه بُخلاً ، ثُمّ يموت فيدعه لِمَن يعمل فيه بطاعة اللّه ، أو في معصية اللّه ، فإنْ عمِل فيه بطاعة اللّه ، رآه في ميزان غيره فرآه حسرةً ، وقد كان المال له ، وإنْ كان عمِل به في معصية اللّه ، قوّاه بذلك المال حتّى عمل به في معصية اللّه )[٢] .
* * *
وهناك فئة تعشق المال لذاته ، وتهيم بحبّه ، دون أنْ تتّخذه وسيلةً إلى سعادةٍ دينيّةٍ أو دنيويّة ، وإنّما تجد أُنسها ومُتعتها في اكتناز المال فحسب ، ومِن ثُمّ تبخل به أشد ّالبُخل.
وهذا هوَس نفسي ، يُشقي أربابه ، ويوردهم المهالك ، ليس المال غاية ، وإنّما هو ذريعةً لمآرب المعاش أو المعاد ، فإذا انتفت الذريعتان غدا المال تافهاً عديم النفع .
وكيف يكدَح المرء في جمع المال واكتنازه ؟! ثُمّ سرعان ما يَغنمه
[١] نهج البلاغة .
[٢] الوافي ج ٦ ص ٦٩ عن الكافي والفقيه .