أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٨٣ - علاج البُخل
بالعاقل علاجه ومكافحته ، وإليك بعض النصائح العلاجيّة له :
١ - أنْ يستعرض ما أسلفناه مِن محاسن الكرَم ، ومساوئ البُخل ، فذلك يُخفّف من سَورة البُخل . وإنْ لم يُجدِ ذلك ، كان على الشحيح أنْ يُخادع نفسه بتشويقها إلى السخاء ، رغبةً في الثناء والسمعة ، فإذا ما أنَس بالبذل ، وارتاح إليه ، هذّب نفسه بالإخلاص ، وحبّب إليها البذل في سبيل اللّه عزّ وجل .
٢ - للبُخل أسبابٌ ودوافع ، وعلاجه منوطٌ بعلاجها ، وبدرء الأسباب تزول المسَّببات .
وأقوى دوافع الشحّ خوف الفقر ، وهذا الخوف مِن نزَعات الشيطان ، وإيحائه المثّبِّط عن السخاء ، وقد عالَج القرآن الكريم ذلك بأُسلوبه البديع الحكيم ، فقرّر : أنّ الإمساك لا يُجدي البخيل نفعاً ، وإنّما ينعكس عليه إفلاساً وحرماناً ، فقال تعالى : ( هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ..)(محمّد : ٣٨ ) .
وقرّر كذلك أنّ ما يسديه المرء من عوارف السخاء ، لا تضيع هدراً ، بل تعود مخلوقة على المُسدي ، من الرزّاق الكريم ، قال عزّ وجل : (...وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ )( سبأ : ٣٩ ) .
وهكذا يُضاعِف القرآن تشويقه إلى السخاء ، مؤكّداً أنّ المُنفِق في سبيل اللّه هو كالمُقرِض للّه عزّ وجل ، وأنّه تعالى بلطفه الواسع يُّرَدُ عليه القرض أضعافاً مضاعفة : ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ