أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٧٨ - الإيثـار
شجرة فأخذت بُرده ، وخدَشت ظهره ، حتّى جلَوه عنها ، وهُم يسألونه . فقال : ( أيّها الناس ردّوا عليّ بُردي ، واللّه لو كان عندي عدد شَجَرِ تهامة نِعماً لقسمته بينكم ، ثُمّ ما ألفيتموني جَباناً ولا بَخيلاً...)[١] .
وقد كان (صلى الله عليه وآله)يؤثِر على نفسه البؤساء والمعوزين ، فيجود عليهم بماله وقوّته ، ويظلّ طاوياً ، وربّما شدّ حجَر المجاعة على بطنه مواساةً لهم .
قال الباقر (عليه السلام) : ( ما شبَع النبيّ مِن خبز بُر ثلاثة أيّامٍ متوالية ، مُنذ بعثَه اللّه إلى أنْ قبَضَه )[٢] .
وهكذا كان أهل بيته (عليهم السلام) في كرمهم وإيثارهم :
قال الصادق (عليه السلام) : ( كان عليّ أشبه الناس برسول اللّه ، كان يأكل الخبز والزيت ، ويطعم الناس الخبز واللحم )[٣] .
وفي عليّ وأهل بيته الطاهرين ، نزلت الآية الكريمة :
( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً )( الدهر : ٨ - ٩ )
فقد أجمع أولياء أهل البيت على نزولها في عليّ وفاطمة والحسن والحسين... وقد أخرجه جماعة من أعلام غيرهم ، وإليك ما ذكره الزمخشري في تفسير
[١] سفينة البحار ج ١ ص ٦٠٧ عن علل الشرائع. والجعرانة موضع بين مكّة والطائف .
[٢] سفينة البحار ج ١ ص ١٩٤ عن الكافي .
[٣] البحار م ٩ ص ٥٣٨ عن الكافي .