أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٥٣ - التواضع
وهكذا كان أمير المؤمنين (عليه السلام) في سموّ أخلاقه وتواضعه ، قال ضرار وهو يصفه (عليه السلام) :
( كان فينا كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويُجيبنا إذا سألناه ، ويأتينا إذا دعوناه ، وينبئنا إذا استنبأناه ، ونحن واللّه مع تقريبه إيّانا ، وقُربه منّا ، لا نكاد نكلّمه هيبةً له ، فإنْ تبسَّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يُعظّم أهل الدين ، ويقرّب المساكين ، لا يطمع القويّ في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ) .
وقال الصادق (عليه السلام) : ( خرَج أمير المؤمنين (عليه السلام) على أصحابه ، فمشوا خلفه ، فالتفت إليهم فقال : لكم حاجة ؟ فقالوا : لا يا أمير المؤمنين ، ولكنّا نحبُّ أنْ نمشي معك . فقال لهم : انصرفوا ، فإنّ مشي الماشي مع الراكب ، مَفسدةٌ للراكب ، ومذلّة للماشي )[١] .
وهكذا يقصّ الرواة طرفاً ممتعاً رائعاً مِن تواضع الأئمّة الهداة (عليهم السلام) ، وكريم أخلاقهم .
فمِن تواضع الحسين (عليه السلام) : أنّه مرّ بمساكين وهُم يأكلون كِسراً لهم على كساء ، فسلَّم عليهم ، فدعوه إلى طعامهم ، فجلس معهم وقال : ( لولا أنّه صدقة لأكلت معكم ) . ثُمّ قال : ( قوموا إلى منزلي ، فأطعمهم وكساهم وأمر لهم بدراهم )[٢] .
ومن تواضع الرضا (عليه السلام) :
[١] محاسن البرقي .
[٢] مناقب ابن شهر آشوب .