أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٨٠ - المساواة في الإسلام
يبيح الملكيّة الفرديّة بغير حدٍّ أو شرط ، وهو الفريق الرأسمالي .
وثانيهما يستنكرها ويمنعها وهو الفريق الاشتراكي . وغدا العالَم مِن جرّاء هذَين المبدَأين المتناقضين يُعاني ضروب الأزَمات والمشاكل .
وقد حسَم الإسلام هذه الفتنة ، وعالَجها علاجاً ناجحاً حكيماً ، لا تجِد البشريّة أفضل منه أو بديلاً عنه لتحقيق سعادتها وسلامتها .
فهو : لا يمنع الملكيّة الفرديّة ، ولا يبيحها مِن غير شرط
لا يمنعها : لأنّ الإنسان مفطور على غريزة التملّك ، وحُبّ النفع الذاتي ، وهما نَزعَتان راسختان في النفس ، لا يستطيع الانفكاك منهما والتخلّي عنهما ، وإنْ تجاهلتهما النظريّات الخياليّة التي لا تؤمن بغرائز الإنسان وميوله الفطريّة .
هي حقٌّ طبيعي يُحقّق كرامة الفرد ، ويُشعره بوجوده ، ويُحرّره مِن عبوديّة السلطة التي تحتكر أرزاق الناس وتستعبدهم بها .
هي حقٌّ يُفجّر في الإنسان طاقات المواهب والعبقريّات ، وينفخ فيه روح الأمل والرجاء ، ويُحفّزه على مضاعفة الجهود ووفرة الإنتاج وتحسينه .
وفي الوقت الذي منح الإسلام حقّ الملكيّة ، فإنّه لم يمنحه على طرائق الجاهليّة الرأسماليّة ، التي تُجيز اكتساب المال واستثماره بأيّ وجهٍ كان ، حلالاً أم حراماً ؛ ممّا يُوجِب اجتماع المال واكتنازه في أيدٍ قليلة وحِرمان أغلَب الناس منه ، ووقوعهم في أسرِ الأثرياء يتحكّمون فيهم ويستغلون جهودهم كما يشاؤون .
إنّه أباح الملكيّة بأُسلوبٍ يضمن صالح الفرد ، ويَضمن صالح الجماعة