أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٧٨ - المساواة في الإسلام
بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )( الزخرف : ٣٢ ) .
٥ - حقّ العِلم :
للفرد قيمتُه وأثَره في المجتمع بصِفته عضواً مِن أعضائه ، ولبنةً في كيانه ، وعلى حسَب كفاءته ومؤهّلاته الفكريّة والجسميّة تُقاس حياة المجتمع وحالته رُقيّاً أو تخلّفاً ، ازدهاراً أو خمولاً ، للتفاعل القويّ بين الفرد والمجتمع .
مِن أجل ذلك دأَبت الأمَم المتحضّرة على تربية أبنائها وتثقيفهم بالعلم ، حتّى فرَضوا التعليم الإجباري ويسّروه مجّاناً في مراحله الأُولى ، دَعماً لحضارتهم وتصعيداً لكفاءاتهم .
وقد كان المسلمون إبّان حضارتهم مثلاً رفيعاً وقدوةً مثاليّةً في إشاعة العِلم لطلاّبه وتمجيد العُلماء وتكريمهم ، حتّى استطاعت المعاهد الإسلاميّة أنْ تُخرّج أُمّةً مِن أقطاب العِلم وأعلامه .
كانوا قادةَ الفكر وبُناة الحضارة الإسلاميّة ، وروّاد الأًمم إلى العلم والعرفان ، وعليهم تَتلْمذ الغرب ومنهم اقتبس علمه وحضارته .
قال ( سديو ) في كتابه تاريخ العرب :
- كان المسلمون في القرون الوسطى منفردين في العِلم والفلسفة والفنون وقد نشروها اينما حلت اقدامهم ، وتسربت عنهم إلى أُوربا ، فكانوا هُم سبباً لنهضتها وارتقائها .