أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٦٣ - فضل المجتمع الإسلامي
حتّى أصبحَت طابعاً مميّزاً للمسلم الحقّ ، كما وصفه الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)بقوله : ( المؤمن مَن أمنه الناسُ على أموالهم ودمائهم ، والمُسلم من سلِم المسلمون مِن يدِه ولِسانه ، والمُهاجر مَن هجَر السيّئات )[١] .
وكان مثلاً رفيعاً في آدابه الاجتماعيّة :
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ( يا بني ، اجعل نفسك ميزاناً بينك وبين غيرك ، فأحبِب لغَيرِك ما تُحبُّ لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تَظلِم كما لا تحبّ أنْ تُظلم ، وأحسن كما تُحبُّ أنْ يُحسن إليك ، واستقبح مِن نفسك ما تستقبح مِن غيرك ، وارضَ مِن الناس بما ترضاه لهم مِن نفسك ، ولا تقُل ما لا تعلم ، وإنْ قلّ ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحبّ أنْ يُقال لك )[٢] .
وكان فريداً في تآخيه : فقد أعلن مبدأ المؤاخاة وحقّقه بين أفراده بأُسلوبٍ لم تستطِع تحقيقه سائر الشرائع والمبادئ :
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )( الحجرات :١٠ ) .
وأصبح المجتمع أُسرةٌ واحدة تستشعر روح الإخاء ، وتتجاوب في عواطفها ومشاعرها ، وكان ذلك مِن أعظم منجزات الإسلام وفتوحاته الإصلاحيّة .
وكان مثاليّاً في أريحيّته وتكافله : فالمسلم معنيٌّ بشؤون المجتمع والاهتمام بمصالحه ، والعطف على بؤسائه ومعوزيه .
[١] الوافي ج ١٤ ص ٤٨ عن الفقيه .
[٢] نهج البلاغة ، من وصيّته لابنه الحسن (عليه السلام) .