أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٠٢ - المرأة في الحضارة الغربية الحديثة
في الجاهليّة يُطفَّف معها الكيل ، فيتمتّع الرجل بحقوقه ولا تتمتّع هي بحقوقها ، ومِن المأكولات ما هو خالص للذكور ومحرّم على الإناث ، وكان يسوغ للرجل أنْ يتزوّج ما يشاء مِن النساء مِن غير تحديد .
وقد بلغت كراهة البنات إلى حدّ الوأد ، وكانوا يقتلون البنات بقسوة ، فقد يتأخّر وأد الْمَوْؤُودَةُ لسفَر الوالد وشغله ، فلا يئدها إلاّ وقد كبُرت وصارت تعقل ، وكان بعضهم يلقي الأُنثى مِن شاهق )[١] .
المرأة في الحضارة الغربية الحديثة :
ولمّا بلغت الحضارة الغربيّة الحديثة أوجّها ، نالت المرأة فيها - بعد جهادٍ شاقٍّ وتضحياتٍ غالية - حرّيتها وحقوقها ، وغدت تستشعر المساواة بالرجل ، وتشاطره الأعمال في الدوائر والمتاجر والمصانع ، ومختلف الشؤون والنشاطات الاجتماعيّة .
وابتهجت المرأة الغربيّة بهذه المكاسب التي نالتها بالدموع والمآسي ، متجاهلة واقع غبنها وخُسرانها في هذا المجال . ولو أنّها حاكمت وعادلت في ميزان المنطق بين المغانم التي حقّقتها والمغارم التي حاقَت بها... لأحسّت بالأسى والخيبة والخُسران .
فقد خدعها دُعاة التحرّر في هذه الحضارة الماديّة ، وغرّروا بها واستغلّوا سذاجتها استغلالاً ماكراً دنيئاً . استغلّوها لمضاربة الرجل ،
[١] ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ، للسيّد الندوي ص ٥٧ ، بتصرّف .