أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٣٩٩ - المرأة في التاريخ القديم
المرأة في التاريخ القديم
لقد اضطرب المِعيار الاجتماعي في تقييم المرأة وتحديد منزلتها الاجتماعيّة في عصور الجاهليّة القديمة أو الحديثة . وتأرجَح بين الإفراط والتفريط ، وبين التطفيف والمُغالاة ، دون أنْ يستقرّ على حالٍ رضيَ مِن القصد والاعتدال .
فاعتُبرت حيناً مِن الدهر مخلوقاً قاصراً منحطّاً ، ثمّ اعتُبرت شيطاناً يسوّل الخطيئة ويوحي بالشرِّ ، ثمّ اعتُبرت سيّدة المجتمع تحكم بأمرها وتصرّفه بمشيئتها ، ثمّ اعتبرت عاملةً كادحة في سبيل عيشها ، وحياتها .
وكانت المرأة في أغلب العصور تعاني الشقاء والهَوان ، مهدورة الحقّ مستَرقّة للرجل ، يسخّرها لأغراضه كيف يشاء .
وهي في تقييم الحضارة الرومانيّة في تأرجح واضطراب ، بين التطفيف والمُغالاة : اعتبرتها رقيقاً تابعاً للرجل ، يتحكّم فيها كما شاء . ثمّ غالت في قيمها فحرّرتها من سلطان الأب والزوج ، ومنحتها الحقوق الملكيّة والإرثيّة وحريّة الطلاق ، وحريّة التبذّل والإسفاف ، فكانت الرومانيّة تتزوّج الرجل بعد الآخر دونما خجَل أو استحياء .
فقد كتب ( جوونيل ٦٠ - ١٤٠ م ) عن امرأة تقلّبت في أحضان ثمانية أزواج في خَمس سنَوات . وذكر القدّيس ( جروم ٣٤٠ - ٤٢٠ م ) عن امرأةٍ تزوّجت في المرّة الأخيرة الثالث والعشرين مِن أزواجها ، وكانت