أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٣٧٧ - ٢ - المداراة
وهذه وصيّةٌ بليغةٌ لأعرابيّةٍ حكيمة ، توصي بها ابنتها ليلة البناء بها : ( أي بنيّة ، إنّك فارقت بيتك الذي منه خرَجتِ ، وعشّكِ الذي فيه درَجتِ ، إلى وكرٍ لم تعرفيه ، وقرينٍ لم تألفيه ، فكوني له أمةً يكن لك عبداً ، واحفظي له خِصالاً عشراً :
أمّا الأُولى والثانية : فاصحبيه بالقناعة ، وعاشريه بحُسن السمع والطاعة .
وأمّا الثالثة والرابعة : فالتفقّد لموضع عينه وأنفه ، فلا تقع عينه منك على قبيح ، ولا يشمّ منك إلاّ أطيب ريح .
وأمّا الخامسة والسادسة : فالتفقّد لوقت منامه وطعامه ، فإنّ تواتر الجوع ملهبة ، وتنغيص النوم مغضبة .
وأمّا السابعة والثامنة : فالاحتراس بماله ، والارعاء على حشمه وعياله ، وملاك الأمر في المال حُسن التقدير ، وفي العِيال حُسن التدبير .
وأما التاسعة والعاشرة : فلا تعصين له أمراً ، ولا تفشين له سرّا ، فإنّك إنْ خالفتيه أغَرْت صدره ، وإنْ أفشيت سرّه لم تأمني غدره .
ثمّ إيّاك والفرح بين يديه إذا كان مهتمّاً ، والكآبة بين يديه إذا كان فرِحاً ، فانّ الخصلة الأُولى مِن التقصير ، والثانية مِن التكدير .
وكوني له أشدّ الناس له إعظاماً يكن أشدّهم لك إكراماً ، واعلمي أنّك لا تصلين إلى ما تحبّين ، حتّى تُؤثري رضاه على رضاك ، وهواه على هواك ، فيما أحبَبت وكرهت . واللّه يخير لك )[١] .
[١] مختارات المنفلوطي ص ٢٤٠ .