أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٣٥ - الحِلْم وكظم الغيظ
الحِلْم وكظم الغيظ
وهما : ضبط النفس إزاء مثيرات الغصب ، وهما من أشرف السجايا ، وأعزّ الخصال ، ودليلا سموّ النفس ، وكرم الأخلاق ، وسببا المودّة والإعزاز .
وقد مدَح اللّه الحُلَماء والكاظمين الغيظ ، وأثنى عليهم في مُحكَم كتابه الكريم .
فقال تعالى : ( وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا ) ( الفرقان : ٦٣ ) .
وقال تعالى : ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) ( فصّلت : ٣٤ - ٣٥ ) .
وقال تعالى : ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) (آل عمران : ١٣٤) .
وعلى هذا النسق جاءت توجيهات أهل البيت (عليهم السلام) : قال الباقر (عليه السلام) : ( إنّ اللّه عزَّ وجل يحب الحييّ الحليم )[١] .
وسمع أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلاً يشتم قنبراً ، وقد رام قنبر أنْ يردّ عليه ، فناداه أمير المؤمنين (عليه السلام) : ( مهلاً يا قنبر ، دع شاتمك ، مُهاناً ، تُرضي الرحمن ، وتُسخِط الشيطان ، وتُعاقب عدوّك ، فو الذي فلَق
[١] الكافي .