أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٣٠٠ - ١ - العبادة
١ - العبادة :
قال عليّ بن الحسين (عليه السلام) : ( فأمّا حقُّ اللّه الأكبر فإنّك تعبدُه ، لا تُشرك به شيئاً ، فإذا فعلت ذلك بإخلاص ، جعل لك على نفسه أنْ يكفيك أمر الدنيا والآخرة ، ويحفظ لك ما تحبُّ منها )[١] .
والعبادة لغةً : هي غاية التذلّل والخضوع ، لذلك لا يستحقّها إلاّ المُنعم الأعظم الذي له غاية الأفضال والإنعام ، وهو اللّه عزَّ وجل .
واصطلاحاً هي : المواظبة على فعل المأمور به .
وناهيك في عظمة العبادة وجليل آثارها وخصائصها في حياة البشر :
إنّ اللّه عزَّ وجل جعلها الغاية الكُبرى من خلقهم وإيجادهم ، حيث قال : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )( الذاريات : ٥٦ - ٥٨ ) .
وبديهي أنّ اللّه تعالى غنيٌّ عن العالمين ، لا تنفعه طاعة المطيعين وعبادتهم ، ولا تضرّه معصية العصاة وتمرّدهم ، وإنّما فرض عبادته على الناس لينتفعوا بخصائصها وآثارها العظيمة ، الموجبة لتكاملهم وإسعادهم .
فمِن خصائص العبادة : أنّها مِن أقوى الأسباب والبواعث على تركيز العقيدة ورسوخ الإيمان في المؤمن ، لتذكيرها باللّه عزَّ وجل ورجاء ثوابه ، والخوف مِن عقابه ، وتذكيرها بالرسول الأعظم ، فلا ينساه ولا ينحرف عنه .
[١] رسالة الحقوق للإمام عليّ بن الحسين (عليه السلام) .