أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٢٨٥ - الثبات على المبدأ
كان (صلى الله عليه وآله)كلّما اكفهرّت في وجهه أعاصير المِحن ، وتألّبت عليه قِوى الكُفر والطغيان ازداد صموداً ومُضيّاً على نشر رسالته ، ضارباً في سبيل ذلك أرفع الأمثال : ( لو وضِعَت الشمسُ في يميني ، والقمر في يساري ما تركتُ هذا الأمر حتّى يُظهره اللّه ، أو أهلك في طلبه ) .
وبهذا الصمود والشموخ انهارت قِوى الشرك ، واستسلَمت صاغرةً للنبيّ (صلى الله عليه وآله).
وكان أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) على سرّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، ومثاليّته في الثبات على المبدأ والاعتصام به ، عُرِضَت عليه الخلافة مشروطةً بكتاب اللّه وسنّة رسوله وسيرة الشيخين ، فأبى معتدّاً بمبدئه السامي ، ورأيه الأصيل قائلاً : ( بل على كتاب اللّه ، وسنّة رسوله ، واجتهاد رأيي ) .
وألحّ عليه نفرٌ من خاصّته ومواليه أنْ يستميل مَن أغوتهم زخارف الأطماع فسئموا عدل الإمام ومساواته ، واستهواهم إغراء معاوية ونواله الرخيص ( يا أمير المؤمنين ، أعط هذه الأموال ، وفضّل هؤلاء الأشراف من العرَب وقريش على الموالي والعجَم ، ومَن تخاف عليه مِن الناس فراره إلى معاوية ) .
فقال (عليه السلام) لهم وهو يُعرِب عن ثباته وتمسّكه بدستور الإسلام ، وترفّعه عن الوسائل الاستغلاليّة الآثمة : ( أتأمروني أنْ أطلب النصر بالجور ؟! لا واللّه ، ما أفعل ما طلَعت شمسٌ ولاح في السماء نجم ، واللّه لو كان مالهم لي لواسيت بينهم ، وكيف وإنّما هي أموالهم ؟! ) .