أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٢٨٤ - الثبات على المبدأ
الإسلاميّة الحائزة على جميع الخصائص والفضائل التي أهلتها للخلود ، وبوّأتها قمّة الشرائع والمبادئ .
فهي المبادئ الوحيدة التي تلائم الفِطَر السليمة ، وتؤلّف بين القِيَم الماديّة والروحيّة ، وتكفُل لمعتنقيها سعادة الدين والدنيا .
ناهيك في جلالتها إنّها إستطاعت أنْ تحقّق في أقلِّ مِن رُبع قرن مِن فتوحات الإيمان ، ومعاجز الإصلاح ، ما عجزت عن تحقيقه سائر الشرائع والمبادئ .
وأنشأت من الأُمّة العربيّة المُتخلّفة في جاهليّتها خير أُمّةٍ أُخرِجت للناس ، حضارةً ومجداً وعِلماً وأخلاقاً .
وما ساد المسلمون الأوّلون وانفردوا بحضارتهم وزعامتهم العلميّة ، إلاّ بثباتهم على مبادئهم الخالدة ، وتفانيهم في حمايتها ونصرتها .
وما فُجِع المسلمون اليوم ، وانتابتهم النكسات المُتتالية ، إلاّ بإغفال مبادئهم ، وانحرافهم عنها .
أنظر كيف يُمجّد القرآن الكريم المسلمين الثابتين على مبادئهم الرفيعة ، المُستمسكين بقِيَم الإيمان ومُثُله العليا :
( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ )( فصّلت : ٣٠ - ٣٢ )
ولقد كان الرسول الأعظم وأهل بيته الطاهرون، المثل الأعلى في الثبات على المبدأ وحمايته والتضحية في سبيله، بأعزّ النفوس والأرواح.