أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٢٦٤ - محاسبة النفس ومراقبتها
هذا إلى أنّ للمحاسبة ، والمراقبة أهميّة كُبرى في تأهّب المؤمن ، واستعداده لمواجهة حساب الآخرة ، وأهواله الرهيبة ، ومِن ثمّ اهتمامه بالتزوّد مِن أعمال البِر والخير الباعثة على نجاته وسعادة مآبه .
لذلك طفِقَت النصوص تُشوّق ، وتحرّض على المحاسبة والمراقبة بأساليبها الحكيمة البليغة :
قال الإمام الصادق (عليه السلام) : ( إذا أراد أحدكم أنْ لا يسأل ربَّه شيئاً إلاّ أعطاه ، فلِيَيأس مِن الناس كلّهم ، ولا يكون له رجاء إلاّ مِن عند اللّه تعالى ، فإذا علِم اللّه تعالى ذلك مِن قلبهِ لم يسأل شيئاً إلاّ أعطاه ، فحاسبوا أنفسكم قبل أنْ تُحاسَبوا عليها ، فإنّ للقيامة خمسين موقفاً ، كلّ موقفٍ مقام ألف سنة ، ثمّ تلا : ( فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ )( المعارج : ٤ )[١] .
وقال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) : ( ليس منّا مَن لم يُحاسِب نفسه في كل ّيوم ، فإنْ عمِل حسنةً استزاد اللّه تعالى ، وإنْ عمِل سيّئةً استغفر اللّه تعالى منها وتاب إليه )[٢] .
وعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : ( إنّ رجُلاً أتى النبيّ (صلى الله عليه وآله)فقال له : يا رسول اللّه ، أوصني .
فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): فهل أنت مستوصٍ إنْ أنا أوصيتك ؟ حتّى قال له ذلك ثلاثاً ، وفي كلّها يقول له الرجل : نعم
[١] الوافي الجزء الثالث ص ٦٢ عن الكافي .
[٢] الوافي ج ٣ ص ٦٢ عن الكافي .