أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٢٥٩ - تجديد التوبة
عنها ، فيظلّون سادرين في المعاصي والآثام .
فعلى هؤلاء أنْ يعلموا أنّ الإنسان عرضةً لأغواء الشيطان ، وتسويلاته الآثمة ، ولا ينجو منها إلاّ المعصومون مِن الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) ، وأنّ الأجدر بهم إذا ما استزلّهم بخِدَعِه ومغرياته ، أنْ يُجدّدوا عهد التوبة والإنابة بنيّةٍ صادقة ، وتصميمٍ جازم ، فإنْ زاغوا وانحرفوا فلا يُقنطَهم ذلك عن تجديدها كذلك ، مُستشعِرين قول اللّه عزّ وجل :
( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )( الزمر : ٥٣ ) .
وهكذا شجّعت أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) على تجديد التوبة ، ومواصلة الإنابة ، إنقاذاً لصرعى الآثام مِن الانغماس فيها ، والانجراف بها ، وتشويقاً لهم على استئناف حياة نزيهة مستقيمة .
فعن محمّد بن مسلم قال : قال الباقر (عليه السلام) : ( يا محمّد بن مسلم ، ذنوب المؤمن إذا تاب عنها مغفورةٌ له ، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة ، أما واللّه إنّها ليست إلاّ لأهل الإيمان ) .
قلت : فإنْ عاد بعد التوبة والاستغفار في الذنوب ، وعاد في التوبة .
فقال : ( يا محمّد بن مسلم ، أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر اللّه تعالى منه ويتوب ثمّ لا يقبل اللّه توبته!! قلتُ : فإنّه فعل ذلك مراراً ، يذنب ثمّ يتوب ويستغفر . فقال : كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة ، عاد اللّه عليه بالمغفرة ، وإنّ اللّه غفورٌ رحيم ، يقبل التوبة ، ويعفو عن السيّئات ،