أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٢١٨ - مساوئ الحسَد
كتمان ذلك، ممّا يجعله شريراً مجرماً خطيراً .
مساوئ الحسَد :
يختصّ الحسَد بين الأمراض الخلقيّة بأنّه أشدّها ضرراً ، وأسوأها مغبّةً في دين الحاسد ودُنياه .
١ - فمِن أضراره العاجلة في دنيا الحاسِد ، أنّه يُكدّر عليه صفوَ الحياة ، ويجعله قرين الهمّ والعناء ، لتبرّمه بنِعَم اللّه على عباده ، وهي عظيمةٌ وفيرة ، وذلك ما يُشقيه ، ويتقاضاه عِلَلاً صحيحة ونفسيّة ماحقة .
كما يُفجعه في أنفس ذخائر الحياة : في كرامته ، وسُمعته ، فتَراه ذميماً مُحَقّراً ، منبوذاً تمقته النفوس ، وتنبذه الطباع .
ويُفجِعه كذلك في أخلاقه ، فتراه لا يتحرّج عن الوقيعةِ بمحسوده ، بصنوف التُّهم والأكاذيب المحرّمة في شُرعة الأخلاق ، ولا يألو جُهداً في إثارة الفتَن المفرّقة بينه وبين أودّائه ، وذَوي قُرباه ، نكايةً به وإذلالاً له .
وأكثر الناس استهدافاً للحسَد ، ومعاناة لشروره وأخطاره ، اللامعون المتفوّقون مِن أرباب العلم والفضائل ، لما ينفسه الحسّاد عليهم من سموّ المنزلة ، وجلالة القدر ، فيسعون جاهدين في ازدرائهم واستنقاصهم ، وشنّ الحمَلات الظالمة عليهم .
وهذا هو سرّ ظلامة الفضَلاء ، وحرمانهم من عواطف التقدير والإعزاز ، وربّما طاشت سهام الحسَد ، فأخلَفت ظنّ الحاسَد ، وعادت