أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٢١٤ - ( هـ ) غرور النسب
ذلك لكفر ابنه وغوايته : ( وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ )( هود : ٤٥ - ٤٦ ) .
واستمع إلى سيّد المرسلين (صلى الله عليه وآله)كيف يُملي على أسرته الكريمة درساً خالداً في الحثِّ على طاعة اللّه تعالى وتقواه ، وعدم الاغترار بشرف الأنساب والأحساب ، كما جاء عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال : ( قام رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)على الصفا ، فقال : يا بني هاشم ، يا بني عبد المطّلب ، إنّي رسول اللّه إليكم ، وإنّي شفيقٌ عليكم ، وإنّ لي عملي ، ولكلِّ رجلٍ منكم عملُه ، لا تقولوا إنّ محمّداً منّا ، وسنُدخَل مُدخله ، فلا واللّه ، ما أوليائي منكم ، ولا مِن غيركم ، يا بني عبد المطّلب إلاّ المتّقون ، ألا فلا أعرفكم يوم القيامة ، تأتون تحملون الناس على ظهوركم ، ويأتي الناس يحملون الآخرة ، ألا إنّي قد أُعذِرت إليكم ، فيما بيني وبينكم ، وفيما بيني وبين اللّه تعالى فيكم )[١] .
فجديرٌ بالعاقل أنْ يتوقّى فتنة الغرور بشرف الأنساب ، وأنْ يسعى جاهداً في تهذيب نفسه وتوجيهها وجهة الخير والصلاح ، متمثّلاً قول الشاعر :
إنّ الفتى مَن يقول ها أنذا ليس الفتى مَن يقول كان أبي
[١] الوافي ج ٣ ص ٦٠ عن الكافي .