أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ١٣٥ - حقائق
عليها ، وُسرّ باطلاعهم واغتبط ، فلا يقدح ذلك في إخلاصه ، إنْ كان سروره نابعاً عن استشعاره بلطف اللّه تعالى ، وإظهار محاسنه والستر على مساوئه تكرماً منه عزّ وجل .
وقد سئل الامام الباقر (عليه السلام) عن الرجل يعمل الشيء مِن الخير فيراه إنسانٌ فيسرّه ذلك ، فقال : ( لا بأس ، ما مِن أحدٍ إلاّ وهو يحبُّ أنْ يظهر اللّه له في الناس الخير ، اذا لم يكن صنع ذلك لذلك )[١] .
٣ - وحيث كان الشيطان مجدّاً في إغواء الناس ، وصدّهم عن مشاريع الخير والطاعة ، بصنوف الكيد والإغواء ، لزِم الحذر والتوقّي منه ، فهو يُسوّل للناس ترك الطاعة ونبذ العبادة ، فإنْ عجَز عن ذلك أغراهم بالرياء ، وحبّبه إليهم ، فإنْ أخفَق في هذا وذاك ، ألقى في خُلدِهم أنّهم مراؤون وأعمالهم مشوبةٌ بالرياء ، ليسوّل لهم نبذها وإهمالها .
فيجب والحالة هذه طرده ، وعدم الاكتراث بخِدَعه ووَساوِسه ، إذ المخلص لا تضرّه هذه الخواطر والأوهام .
فعن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) : إنّ النبيّ قال : ( اذا أتى الشيطان أحدكم وهو في صلاته فقال : إنّك مرائي ، فليُطل صلاته ما بدا له، ما لم يفته وقت فريضة ، واذا كان على شيء من أمر الآخرة فليتمكث ما بدا له ، واذا كان علي شيء من أمر الدنيا فليسترح...)[٢] .
[١] الوافي ج ٣ ص ١٤٨ عن الكافي .
[٢] البحار م ١٥ ص ٥٣ عن قرب الإسناد .