الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ١٦٦ - فصل أصالة التخيير
المطلوب فيه أخذ الصادر واقعا، و هو حاصل قهرا من دون التزام بأحدهما بالخصوص فإنّه ربما لا يوصل إلى الواقع.
ص ٢٠٦ (نعم، لو كان ... إلخ). و بالجملة، وجه التخيير في الخبرين المتعارضين هو ما ذكر لا مجرّد كونهما منشأ لاحتمال الحكمين ليتمّ القياس و يقال: الدليل على التخيير في الخبرين دليل على التخيير في ما نحن فيه.
ص ٢٠٦ (و لا مجال هاهنا ... إلخ). قد عرفت أنّ الوجه الأوّل في المسألة جريان البراءة عقلا و نقلا. و مختار الماتن (رحمه اللّه) جريان البراءة الشرعيّة لا العقليّة، و لذا قال: لا يجري هنا قبح العقاب بلا بيان؛ إذ العلم الإجمالي بيان حتّى في الدوران بين المحذورين. نعم، منجّزيّته إنّما هي في مورد إمكان الاحتياط، و لذا لو علم بوجوب فعل أو حرمة آخر تنجّز التكليف و وجب الاحتياط لإمكان الموافقة القطعيّة بإتيان الأوّل و ترك الثاني و إمكان المخالفة القطعيّة بترك الأوّل و إتيان الثاني، و في الدوران بين المحذورين لا يمكن الاحتياط لامتناع الموافقة القطعيّة و المخالفة القطعيّة، فلا يؤثّر في تنجّز التكليف لا لعدم كونه بيانا بل لعدم قدرة الامتثال.
ص ٢٠٦ (ثمّ إنّ مورد هذه الوجوه ... إلخ). الوجوب و الحرمة إن كانا توصّليّين أو أحدهما الغير المعيّن توصّليّا جرى الوجوه الخمسة حتّى البراءة عقلا و شرعا؛ إذ لا يلزم من الفعل أو الترك مخالفة قطعيّة. و إن كانا تعبّديّين أو أحدهما المعيّن تعبّديّا لا بدّ من اختيار أحد الحكمين و لا تجري البراءة؛ إذ معناها جواز الفعل و الترك بلا حاجة إلى قصد الامتثال.
ففي صورة تعبّديّتهما يلزم المخالفة القطعيّة دائما لأنّه إن أتى بالفعل فإمّا ركب الحرام و إمّا أتى بالواجب بلا نيّة. و إن تركه فإمّا ترك الواجب