الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ١٥٩ - الثاني أنّه لا شبهة في حسن الاحتياط شرعا و عقلا
ص ١٩٦ (لا يقال: هذا لو قيل ... إلخ). حاصله: أنّ أخبار من بلغ لا تدلّ على استحباب نفس الفعل، أي الدعاء مثلا حتّى يكون الدعاء من المستحبّات المعلومة، و لا يكون الإتيان به بداعي استحبابه من الاحتياط في العبادة، بل تدلّ على استحباب الاحتياط بالفعل بأن يؤتى بالدعاء لاحتمال الثواب و رجاء المطلوبيّة، و هذا هو الاحتياط بالعبادة كما أنّ قوله (احتط لدينك) لو كان أمرا مولويّا تعبّديّا لا إرشاديّا أو توصّليّا كان إتيان محتمل الوجوب لاحتمال الوجوب احتياطا في العبادة.
ص ١٩٧ (فإنّه يقال ... إلخ). حاصله: أنّ استحباب إتيان الدعاء احتياطا لا بما هو هو سواء استفيد من أخبار (من بلغ) أو من أوامر الاحتياط، و سواء كان مولويّا أو إرشاديّا ليس استحبابا تعبّديّا مجديا لتعبّديّة الفعل، بل استحباب توصّلي مع أنّه دوري؛ إذ استحباب الاحتياط موقوف على تحقّق الاحتياط، و تحقّق الاحتياط يتوقّف بالفرض على استحباب الاحتياط.
ص ١٩٧ (ثمّ إنّه لا يبعد ... إلخ). أقول: مفاد أخبار (من بلغ) بنظر الشيخ (رحمه اللّه) بقرينة تفريع العمل فيها على البلوغ، استحباب الاحتياط- أي إتيان العمل البالغ عليه الثواب بداعي البلوغ و رجاء الواقع- لا استحباب نفس العمل. و يؤيّده تقييد العمل في غير واحد من الأخبار بطلب قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و التماس الثواب الموعود مع بعد صيرورة نفس العمل مستحبّا و انقلابه عمّا هو عليه بسبب بلوغ الثواب بخبر ضعيف. و بنظر الماتن (رحمه اللّه) لا يبعد دلالة بعض الأخبار على استحباب نفس العمل، كصحيحة هشام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: من بلغه عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) شيء من الثواب فعمله، كان أجر ذلك له و إن كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يقله، حيث دلّ بقوله (أجر ذلك له) على ترتّب الأجر على العمل و لم يقيّد بإتيانه بداعي طلب قول