الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ١٥٨ - الثاني أنّه لا شبهة في حسن الاحتياط شرعا و عقلا
الإتيان باحتمال الأمر في صورة الشكّ فيه، فإن صادف الواقع حصلت الطاعة و ثوابها، و إلّا حصل الانقياد و ثوابه.
ص ١٩٦ (و قد انقدح بذلك) أي بأنّ متعلّق الأمر في قوله: (احتط) أو (صلّ) هو ما عدا قصد الأمر؛ لأنّه ممّا يحكم به العقل إذا توقّف عليه حصول الغرض و لا يدخل تحت الأمر، فإن احرز الأمر حكم العقل بالإتيان بقصد امتثاله، و إن شكّ فيه حكم بالإتيان باحتماله (أنّه لا حاجة في جريانه) أي الاحتياط في العبادة (إلى تعلّق أمر بها) حتّى نلتجئ إلى كشف الأمر لمّا من حسن الاحتياط، أو إنّا من ترتّب الثواب، أو إلى حمل المادّة أي الاحتياط إلى مجرّد الفعل بأن يكون معنى (احتط) اقرأ الدعاء، بل لو تعلّق الأمر بالفعل المجرّد خرج المسألة عن الشكّ في التكليف و دخل في معلوم الوجوب.
ص ١٩٦ (و قد انقدح بذلك ... إلخ). قد يقال بأنّ منشأ احتمال الوجوب إذا كان خبرا ضعيفا، كما لو دلّ خبر ضعيف على وجوب دعاء هلال رمضان يستفاد من أخبار كثيرة استحباب الفعل البالغ عليه الثواب و إن لم يكن كما بلغ فيحتاط في العبادة بإتيانها امتثالا للاستحباب المستفاد منها. و دفعه الماتن (رحمه اللّه) بأنّه انقدح بما ذكرنا من أنّ اعتبار قصد الأمر في العبادة ليس بالشرع بدخوله تحت الأمر و إنّما يحكم به العقل إذا كان دخيلا في الغرض و العقل يحكم بكفاية الإتيان باحتمال الأمر في صحّة العبادة المشكوكة، فلا تحتاج إلى تعلّق أمر بها بل لو تعلّق أمر بها لم يكن الإتيان بها بداعيه من باب الاحتياط بل كان كسائر المستحبّات المعلوم استحبابها. و بالجملة: القول بحاجة الاحتياط في العبادة إلى قصد الأمر و تحصيله بأحد الوجوه المذكورة التزام بعدم جريان الاحتياط في العبادة.