الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ١٤ - الأمر الثانى بحث التجري
التمايل الموجب للغفلة عن الجوانب أو عدم المبالات فالعقاب على العصيان و التجري إنما يصح لكون الفعل اراديا و اختياريا و لو باختيارية بعض المبادي و انكار ذلك خلاف المذهب و الضرورة.
ص ١٤/ ٢٦١: يمكن ان يقال ... الخ، حاصل الجواب الثاني ان استحقاق العقاب ناشئ عن الجزم الناشئ عن الميل الناشئ عن الشقاوة أي سوء السريرة الناشئ عن خصوص ذاته و الذاتي ضروري للذات لا يستند الى علة فالخبيث بنفسه خبيث لا انه تعالى اوجد خباثته بمفاد كان التامة أو جعله خبيثا بمفاد كان الناقصة اقول فالعقاب مستند بالآخرة إلى جعل الخباثة و لو بتبع جعل الخبيث فيلزم الجبر قهرا فالحق في الجواب ما مر آنفا.
ص ١٦/ ٢٦١: قلت ذلك لينتفع ... الخ، اي لا يلزم من كون الكفر و الايمان و الطاعة و العصيان مستندا إلى اقتضاء الذات لغوية بعث الرسل و نحوه إذ الخصوصية الذاتية علة تامة للمدح و الذم و اما بالنسبة إلى استحقاق الثواب و العقاب فمن قبيل المقتضي و فعلية التأثير مشروطة بوجود التكليف في البين و هو يكون بالامور المذكورة فالفائدة فيمن حسنت سريرته وصوله إلى الكمال و استحقاق الجنة و فيمن خبثت سريرته اتمام الحجة.
ص ١٧/ ٢٦٢: و لا يخفى ان في الآيات و الرويات شهادة على ما اخترناه في أول المبحث من حكم الوجدان بصحة العقاب على سوء السريرة المنكشف بالتجري كامثال قوله تعالى (إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) و امثال قوله (ص) (انما يحشر الناس على نياتهم) فلا حاجة إلى التمسك بمثل الدليل العقلي من ان التفاوت بين من