الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٥ - ٢٥- إنّ آية التطهير نزلت في شأن فاطمة
فرجع من عنده و خلا بنفسه يومه و لم يأذن لأحد إلى الليل، و عمر يتردّد في النّاس لمّا بلغه من خلوته بعليّ (عليه السلام)، فبات في ليلته، فرآى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في منامه ممتثلا له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلّم عليه، فولّى وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه! هل امرت بأمر فلم أفعل؟
فقال: أردّ السلام و قد عاديت من ولّاه اللّه و رسوله، ردّ الحقّ إلى أهله.
قال: فقلت: من أهله؟
قال: من عاتبك عليه و هو علي (عليه السلام).
قال: فقد رددت عليه يا رسول اللّه بأمرك؟
قال: فأصبح و بكى، و قال لعليّ (عليه السلام): أبسط يدك، فبايعه، و سلّم إليه الأمر، و قال له: نخرج إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأخبر النّاس بما رأيته في ليلتي، و ما جرى بيني و بينك، فأخرج نفسي من هذا الأمر و أسلم عليك بالإمرة.
قال: فقال عليّ (عليه السلام): نعم.
فخرج من عنده متغيّرا لونه، فصادفه عمر و هو في طلبه، فقال: ما حالك يا خليفة رسول اللّه؟!
فأخبره بما كان منه و ما رآى و ما جرى بينه و بين عليّ (عليه السلام).
فقال له عمر: أنشدك باللّه يا خليفة رسول اللّه!! أن تغترّ بسحر بني هاشم، فليس هذا بأوّل سحر منهم، فما زال به حتّى ردّه عن رأيه، و صرفه عن عزمه، و رغّبه فيما هو فيه، و أمره بالثبات عليه، و القيام به.
قال: فأتى عليّ (عليه السلام) المسجد للميعاد، فلم يرفيه أحدا فحسّ بالشرّ منهم، فقعد إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فمرّ به عمر، فقال له: يا علي! دون ما تروم خرط القتاد، فعلم بالأمر، و قام و رجع إلى بيته. [١]
[١] البرهان: ٣/ ٣١١ و ٣١٢.