الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٤ - ٢٥- إنّ آية التطهير نزلت في شأن فاطمة
فلم يكن أحد يجنب في المسجد و يولد له فيه إلّا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أبي (عليه السلام) تكرمة من اللّه تعالى بنا، و تفضيلا منه لنا، و قد رأيتم مكان منزلنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أمر بسدّ الأبواب فسدّها و ترك بابنا، فقيل له في ذلك.
فقال: أمّا إنّي لم أسدّها و أفتح بابه، و لكن اللّه عزّ و جلّ أمرني أن أسدّها و أفتح بابه.
و أنّ معاوية زعم لكم أنّي رأيته للخلافة أهلا، و لم أر نفسي لها أهلا، فكذب معاوية، نحن أولى النّاس بالنّاس في كتاب اللّه و على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه و آله، و لم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه و آله، فاللّه بيننا و بين من ظلمنا حقّنا، و توثّب على رقابنا و حمل النّاس علينا، و منعنا سهمنا من الفيء، و منع امّنا ما جعل لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
و اقسم باللّه لو أنّ النّاس بايعوا أبي (عليه السلام) حين فارقهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأعطتهم السماء قطرها، و الأرض بركتها، و ما طمعت فيها يا معاوية!
فلمّا خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها، فطمعت الطلقاء و أبناء الطلقاء: أنت و أصحابك، و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ما ولّت امّة أمرها رجلا و فيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتّى يرجعوا إلى ما تركوا.
فقد تركت بنو إسرائيل هارون و هم يعلمون أنّه خليفة موسى (عليه السلام) فيهم، و اتّبعوا السامري.
و قد تركت هذه الامّة أبي (عليه السلام) و بايعوا غيره، و قد سمعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا النبوّة.
و قد رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نصب أبي (عليه السلام) يوم غدير خم، و أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، و قد هرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من قومه و هو يدعوهم إلى اللّه تعالى حتّى دخل الغار، و لو وجد أعوانا ما هرب، و قد كفّ أبي (عليه السلام) حين ناشدهم و استغاث فلم يغث.