الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٨ - ٢٥- إنّ آية التطهير نزلت في شأن فاطمة
فصدّق أبي (عليه السلام) رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سابقا، و وقاه بنفسه، ثمّ لم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في كلّ موطن يقدمه، و لكلّ شديدة يرسله، ثقة منه به، و طمأنينة إليه، لعلمه بنصيحته للّه عزّ و جلّ.
و أنزل اللّه وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [١] فكان أبي (عليه السلام) سابق السابقين إلى اللّه عزّ و جلّ و إلى رسوله صلّى اللّه عليه و آله، و أقرب الأقربين.
و قد قال اللّه تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً [٢]، فأبي (عليه السلام) كان أوّلهم إسلاما و إيمانا، و أوّلهم إلى اللّه و رسوله هجرة و لحوقا، و أوّلهم على وجده و وسعه نفقة، قال سبحانه: وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٣].
فالنّاس من جميع الامم تستغفر له، لسبقه إيّاهم إلى الإيمان بنبيّه صلّى اللّه عليه و آله، و ذلك أنّه لم يسبقه إلى الإيمان أحد، و قد قال اللّه تعالى: وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ [٤] فهو سابق جميع السابقين.
فكما أنّ اللّه عزّ و جلّ فضّل السابقين على المتخلّفين و المتأخّرين [فكذلك] فضّل السابقين على السابقين، و قد قال اللّه عزّ و جلّ: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [٥] فهو المؤمن
[١] الواقعة: ١٠ و ١١.
[٢] الحديد: ١٠.
[٣] الحشر: ١٠.
[٤] التوبة: ١٠٠.
[٥] التوبة: ١٩.