الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٥ - جابر بن عبد اللّه الأنصاري
فقال عمرو بن العاص: لم لا تجيب أمير المؤمنين!؟
فقال الشيخ: إنّ اللّه جعل التحية غير هذه.
فقال معاوية: صدقت يا شيخ! و أخطأنا، و أحسنت و أسئنا، السلام عليك يا شيخ، و عليك السلام.
فقال معاوية: ما اسمك يا شيخ؟
فقال: اسمي جبل، و كان الشيخ طاعنا في السنّ، بيده شيء من الحديد، و وسطه مشدود بشريط من ليف المقل، و في رجليه نعلان من ليف المقل، و عليه كساء قد سقط لحامه و بقي سدانه، و قد بانت شراسيف حذبه، و قد غطت حواجبه على عينيه.
فقال معاوية: يا شيخ! من أين أقبلت! و إلى أين تريد؟
قال الشيخ: أتيت من العراق أريد بيت المقدس.
قال معاوية: كيف تركت العراق؟
قال: على الخير و البركة و النفاق.
قال: لعلّك أتيت من الكوفة من الغري؟
قال الشيخ: و ما الغري؟
قال معاوية: الّذي فيه أبو تراب.
قال الشيخ: من تعني بذلك؟ و من أبو تراب؟
قال: ابن أبي طالب.
قال له الشيخ: أرغم اللّه أنفك، و رضّ اللّه فاك، و لعن اللّه امّك و أباك، و لم لا تقول: الإمام العادل، و الغيث الهاطل، يعسوب الدين، و قاتل المشركين و القاسطين و المارقين، سيف اللّه المسلول ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و زوج البتول، تاج الفقهاء، و كنز الفقراء، و خامس أهل العباء، و الليث الغالب، أبو الحسنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).