الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨١ - ٣٢- إيثار فاطمة
فقال في نفسه: لا ينبغي أن آكل من هذا الطعام، فإن أكلته لا يكفي الضيف، فمدّ يده إلى السراج يريد أن يصلحه، فأطفأه.
و قال لسيّدة النّساء (عليها السلام): تعللي في إيقاده حتّى يحسن الضيف أكله، ثمّ آتيني به، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحرّك فكّه المبارك يرى الضيف إنّه يأكل، و لا يأكل إلى أن فرغ الضيف من أكله، و شبع.
فأتت خير النساء (عليها السلام) بالسراج، و وضعته، فكان الطعام بحاله.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لضيفه: أكلت الطعام؟
فقال: يا أبا الحسن! أكلت الطعام و شبعت.
و لكن اللّه تعالى بارك فيه، ثمّ أكل من الطعام أمير المؤمنين (عليه السلام)، و سيّدة النساء، و الحسنان (عليهم السلام)، و أعطوا منه جيرانهم، و ذلك ممّا بارك اللّه تعالى فيه.
فلمّا أصبح أمير المؤمنين (عليه السلام) أتى إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال صلّى اللّه عليه و آله: يا عليّ! كيف كنت مع الضيف؟
فقال: بحمد اللّه يا رسول اللّه بخير.
فقال: إنّ اللّه تعالى تعجّب ممّا فعلت البارحة من إطفاء السراج، و الامتناع من الأكل للضيف.
فقال: من أخبرك بهذا؟
فقال: جبرئيل، و أتى بهذه الآية في شأنك: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ...
الآية. [١]
[١] مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): ٤٩ و ٥٠، عن مستدرك الوسائل.