الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٧ - ٢٥- إنّ آية التطهير نزلت في شأن فاطمة
و أشهد أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله عبده و رسوله، اصطفاه و انتجبه، و ارتضاه و بعثه داعيا إلى الحقّ و سراجا منيرا، و للعباد ممّا يخافون نذيرا، و لما يأملون بشيرا، فنصح للامّة، و صدع بالرسالة، و أبان لهم درجات العمالة، شهادة عليها أموت و أحشر، و بها في الآجلة أقرب و أجير.
و أقول: معشر الخلائق! فاسمعوا لكم أفئدة و أسماع، فعوا إنّا أهل بيت أكرمنا اللّه بالإسلام، و اختارنا و اصطفانا و اجتبانا، فأذهب عنّا الرجس و طهّرنا تطهيرا، و الرجس هو الشكّ، فلا نشكّ في اللّه الحقّ و دينه أبدا، و طهّرنا من كلّ أفن و عيبة، مخلصين إلى آدم نعمة منه لم تفترق النّاس فرقتين إلّا جعلنا اللّه في خيرهما فأدّت الامور، و أفضت الدهور إلى أن بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله للنبوّة، و اختاره للرسالة، و أنزل عليه كتابه، ثمّ أمره بالدعاء إلى اللّه عزّ و جلّ.
فكان أبي (عليه السلام) أوّل من استجاب للّه تعالى و لرسوله، و أوّل من آمن و صدق اللّه و رسوله، و قد قال اللّه تعالى في كتابه المنزل على نبيّه المرسل: أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ [١].
فرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الّذي على بيّنة من ربّه، و أبي (عليه السلام) الّذي يتلوه و هو شاهد منه.
و قد قال له رسوله اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين أمره أن يسير إلى مكّة و الموسم ببرائة أمر بها: يا علي! فإنّي امرت أن لا يسير بها إلّا أنا أو رجل منّي، و أنت هو، فعليّ (عليه السلام) من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منه.
و قال له نبيّ اللّه حين قضى بينه و بين أخيه جعفر بن أبي طالب (عليهما السلام) و مولاه زيد بن حارثة في ابنة حمزة: أمّا أنت يا علي! فمنّي و أنا منك، و أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي.
[١] هود: ١٧.