الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٨ - ٣٣- إنّ أجر الرسالة مودّة فاطمة
الثاني: لما ثبت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يحبّ فاطمة (عليها السلام) قال صلّى اللّه عليه و آله: «فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها»، و ثبت بالنقل المتواتر عن محمّد صلّى اللّه عليه و آله إنّه كان يحبّ عليّا و الحسن و الحسين (عليهم السلام)؛
و إذا ثبت ذلك وجب على كلّ الامّة مثله، لقوله تعالى: فاتّبعوه لعلّكم تفلحون [١]، و لقوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [٢]، و لقوله: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [٣]، و لقوله سبحانه: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ. [٤]
الثالث: أنّ الدعاء للآل منصب عظيم، و لذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهّد في الصلاة، و هو قوله: اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و ارحم محمّدا و آل محمّد.
و هذا التعظيم لم يوجد في حقّ غير الآل، فكلّ ذلك يدلّ على أنّ حبّ آل محمّد (عليهم السلام) واجب.
و قال الشافعي:
يا راكبا قف بالمحصّب من منى * * * واهتف بساكن خيفها و الناهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * * * فيضا كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضا حبّ آل محمّد * * * فليشهد الثّقلان أنّي رافضي
و قال صاحب «الكشّاف» زائد على ما نقل عنه الرازي: روي، عن علي (عليه السلام) قال: شكوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حسد النّاس لي.
[١] لم نجدها في المصحف الشريف بهذا اللفظ، و الموجود في سورة الأعراف (١٥٨): وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (هامش البحار).
[٢] النور: ٦٣.
[٣] آل عمران: ٣١.
[٤] الأحزاب: ٢١.