الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٥ - ٢٥- إنّ آية التطهير نزلت في شأن فاطمة
كنت عند معاوية و معنا الحسن و الحسين (عليهما السلام) و عنده عبد اللّه بن عبّاس، فالتفت إليّ معاوية فقال: ما أشدّ تعظيما للحسن و الحسين (عليهما السلام) ...
قال معاوية: يا حسن! و يا حسين! و يابن عبّاس! ما يقول ابن جعفر؟
فقال ابن عبّاس- و معاوية بالمدينة أوّل سنة اجتمع عليه النّاس بعد قتل عليّ (عليه السلام)-: إن كنت لا تؤمن بالّذي قال، فأرسل إلى الّذين سماهم فاسألهم عن ذلك.
فأرسل معاوية إلى عمر بن أبي سلمة و إلى اسامة بن زيد، فسألهما، فشهدا أن الّذي قال ابن جعفر قد سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كما سمعته.
فقال معاوية: يابن جعفر! قد سمعنا في الحسن و الحسين و في أبيهما فما سمعت في أمّهما؟ و معاوية كالمستهزىء و المنكر.
فقلت: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: ليس في جنّة عدن منزل أشرف و لا أفضل و لا أقرب إلى عرش ربّي من منزلي، و معي ثلاثة عشر من أهل بيتي:
أوّلهم أخي عليّ و ابنتي فاطمة و ابناي الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، هداة مهتدون.
أنا مبلغ عن اللّه و هم المبلغون عنّي، و هم حجج اللّه على خلقه، و شهداؤه في أرضه، و خزّانه على علمه، و معادن حكمه.
من أطاعهم أطاع اللّه، و من عصاهم فقد عصى اللّه، لا تبقى الأرض طرفة عين إلّا ببقائهم، و لا تصلح إلّا بهم، يخبرون الأمّة بأمر دينهم حلالهم و حرامهم، يدلّونهم على رضى ربّهم، و ينهونهم على سخطه بأمر واحد و نهي واحد ليس فيهم اختلاف ...
فأقبل معاوية على الحسن و الحسين (عليهما السلام) و الفضل بن عبّاس و عمر بن أبي سلمة و اسامة بن زيد، فقال كلّكم على ما قال ابن جعفر؟