الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٢ - ٣٩- إنّ آية
١٣٧٥/ ١٧- و رأيت في بعض مؤلّفات أصحابنا: أنّه حكي عن السيّد عليّ الحسينيّ، قال: كنت مجاورا في مشهد مولاي عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) مع جماعة من المؤمنين، فلمّا كان اليوم العاشر من شهر عاشوراء ابتدأ رجل من أصحابنا يقرأ مقتل الحسين (عليه السلام)، فوردت رواية عن الباقر (عليه السلام) إنّه قال:
من ذرفت عيناه على مصاب الحسين (عليه السلام)، و لو مثل جناح البعوضة غفر اللّه له ذنوبه، و لو كانت مثل زبد البحر.
و كان في المجلس معنا جاهل مركّب يدّعي العلم و لا يعرفه، فقال: ليس هذا بصحيح، و العقل لا يعتقده، و كثر البحث بيننا، و افترقنا عن ذلك المجلس، و هو مصرّ على العناد في تكذيب الحديث.
فنام ذلك الرّجل تلك الليلة، فرآى في منامه: كأنّ القيامة قد قامت، و حشر الناس في صعيد واحد صفصف لا ترى فيها عوجا و لا أمتا و قد نصبت الموازين، و امتدّ الصراط، و وضع الحساب، و نشرت الكتب، و اسعرت النيران، و زخرفت الجنان، و اشتدّ الحرّ عليه، و إذا هو قد عطش عطشا شديدا، و بقي يطلب الماء فلا يجده، فالتفت يمينا و شمالا، و إذا هو بحوض عظيم الطول و العرض.
قال: قلت في نفسي: هذا هو الكوثر، فإذا فيه ماء أبرد من الثلج، و أحلى من العذب، و إذا عند الحوض رجلان و امرأة أنوارهم تشرق على الخلائق، و مع ذلك لبسهم السواد، و هم باكون محزونون.
فقلت: من هؤلاء؟
فقيل لي: هذا محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه و آله، و هذا الإمام عليّ المرتضى (عليه السلام)، و هذه الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام).
فقلت: مالي أراهم لا بسين السواد، و باكين و محزونين؟
فقيل لي: أليس هذا يوم عاشوراء يوم مقتل الحسين (عليه السلام)؟ فهم محزونون لأجل ذلك.