الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣١ - ٢٥- إنّ آية التطهير نزلت في شأن فاطمة
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
و ذلك أنّ اللّه أمر نبيّه صلّى اللّه عليه و آله أن يبنى مسجده، فبنى فيه عشرة أبيات تسعة لبنيه و أزواجه و عاشرها و هو متوسّطها لأبي (عليه السلام)، فها هو بسبيل مقيم، و البيت هو المسجد المطهّر، و هو الّذي قال اللّه تعالى: أَهْلَ الْبَيْتِ، فنحن أهل البيت، و نحن الّذين أذهب اللّه عنّا الرجس و طهّرنا تطهيرا.
أيّها النّاس! لوقمت حولا فحولا أذكر الّذي أعطانا اللّه عزّ و جلّ و خصّنا به من الفضل في كتابه، و على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه و آله لم أحصه، و أنا ابن النذير البشير، و السراج المنير، الّذي جعله اللّه رحمة للعالمين، و أبي علي وليّ المؤمنين، و شبيه هارون.
و إنّ معاوية بن صخر زعم أنّي رأيته للخلافة أهلا، و لم أر نفسي بها أهلا فكذب معاوية، و أيم اللّه لأنّا أولى النّاس بالنّاس في كتاب اللّه، و على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غير أنّا لم نزل أهل البيت مخيفين (نحيفين، خ) مظلومين مضطهدين منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فاللّه بيننا و بين من ظلمنا حقّنا، و نزل على رقابنا، و حمل النّاس على أكتافنا، و منعنا سهمنا في كتاب اللّه من الفيء و الغنائم، و منع امّنا فاطمة (عليها السلام) إرثها من أبيها.
إنّا لا نسمّي (أنا لا اسمّي، خ) أحدا، و لكن اقسم باللّه قسما تاليا؛ لو أنّ النّاس سمعوا قول اللّه عزّ و جلّ و رسوله لأعطتهم السماء قطرها، و الأرض بركتها، و لما اختلف في هذه الامّة سيفان، و لأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة؛
إذا و ما طمعت فيها يا معاوية! و أصحابك من بعدك، و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
ما ولّت امّة أمرها رجلا قطّ و فيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم سفالا حتّى يرجعوا إلى ما تركوا، و قد تركت بنو إسرائيل و كانوا أصحاب موسى هارون أخاه و خليفته و وزيره، و عكفوا على العجل، و أطاعوا فيه سامريهم و يعلمون أنّه خليفة موسى.
و قد سمعت هذه الامّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول ذلك لأبي (عليه السلام): إنّه منّي بمنزلة