الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٩ - ٣٢- إيثار فاطمة
حاجته، فأعطاه الدينار، و انطلق إلى المسجد فوضع رأسه فنام.
فانتظره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلم يأت، ثمّ انتظره فلم يأت، فخرج يدور في المسجد فإذا هو بعليّ (عليه السلام) نائم في المسجد، فحرّكه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقعد فقال: يا عليّ! ما صنعت؟
فقال: يا رسول اللّه! خرجت من عندك فلقيت المقداد بن الأسود، فذكر لي ما شاء اللّه أن يذكر، فأعطيته الدينار.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أمّا إنّ جبرئيل قد أنبأني بذلك، و قد أنزل اللّه فيك كتابا:
وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ الآية. [١]
١٢٨٩/ ٤- المفيد، عن محمّد بن الحسن المقرّي، عن محمّد بن سهل العطّار، عن أحمد بن عمر الدهقان، عن محمّد بن كثير، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال:
جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله، فشكا إليه الجوع، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى بيوت أزواجه، فقلن: ما عندنا إلّا الماء.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من لهذا الرجل الليلة؟
فقال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): أنا له يا رسول اللّه!
و أتى فاطمة (عليها السلام) فقال لها: ما عندك يا بنت رسول اللّه؟
فقالت: ما عندنا إلّا قوت الصبيّة، نؤثر ضيفنا.
فقال عليّ (عليه السلام): يا ابنة محمّد صلّى اللّه عليه و آله! نوّمي الصبيّة، و اطفئي المصباح.
فلمّا أصبح عليّ (عليه السلام) غدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فأخبره الخبر، فلم يبرح حتّى أنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَ
[١] البحار: ٣٦/ ٦٠ ح ٢، عن تأويل الآيات.