الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٣ - ٢٥- إنّ آية التطهير نزلت في شأن فاطمة
و المعذرة إليه لما اجتمع النّاس عليه و تقليدهم إيّاه أمر الامّة و قلّة رغبته في ذلك و زهده فيه، أتاه في وقت غفلة و طلب منه الخلوة، و قال له: و اللّه؛ يا أبا الحسن! ما كان هذا الأمر موطاة منّي، و لا رغبة فيما وقعت فيه، و لا حرصا عليه، و لا ثقة بنفسي فيما يحتاج إليه الأمّة، و لا قوّة لي بمال و لا كثرة العشيرة و لا ابتزاز له دون غيري، فما لك أن تضمر على ما لا أستحقّ منك، و تظهر لي الكراهة فيما صرت إليه و تنظر لي بعين السامة منّي؟
فقال له عليّ (عليه السلام): فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه، و لا حرصت عليه، و لا و ثقت بنفسك في القيام به و بما يحتاج منك فيه؟
فقال أبو بكر: حديث سمعته عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّ اللّه لا يجمع امّتي على ضلال، و لمّا رأيت اجتماعهم اتّبعت حديث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى، و أعطيتهم قوّة الإجابة، و لو علمت أنّ أحدا يختلف لامتنعت.
قال: فقال عليّ (عليه السلام): أمّا قولك ما ذكرت من حديث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: لا تجتمع امّتي على ضلال، أفكنت من الامّة أو لم أكن؟
قال: بلى.
و كذلك العصابة المجتمعة عليك من سلمان و عمّار و أبي ذر و المقداد و ابن عبادة و من معه من الأنصار.
قال: كلّ من الامّة.
فقال عليّ (عليه السلام): فكيف تحتجّ بحديث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك و ليس من الامّة فيهم طعن و لا في صحبة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و نصيحته منهم تقصير.
قال: ما علمت بتخلفهم إلّا من بعد إبرام الأمر، و خفت أن دفعت على الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع النّاس مرتدّين عن الدين، و كان ممارستهم إلى أن أجبتهم أهون مؤنة على الدين، و أبقى لهم من ضرب بعضهم ببعض فيرجعون كفّارا،