الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٤ - ٢٥- إنّ آية التطهير نزلت في شأن فاطمة
و علمت أنّك لست بدوني في الإبقاء عليهم و على أديانهم.
قال عليّ (عليه السلام): أجل، و لكن أخبرني عن الّذي يستحقّ الأمر بما يستحقّه؟
فقال أبو بكر: بالنصيحة و الوقار و دفع المداهنة و لا محاباة و حسن السيرة و إظهار العدل و العلم بالكتاب و السنّة و فصل الخطاب مع الزهد في الدنيا و قلّة الرغبة فيها، و انصاف المظلوم من الظالم، و القريب و البعيد، ثمّ سكت.
فقال عليّ (عليه السلام): نشدتك باللّه يا أبا بكر! أفي نفسك تجد هذه الخصال أو في؟
قال: بل فيك يا أبا الحسن!
ثمّ ذكر عليّ (عليه السلام) ما احتجّ به على أبي بكر ممّا جاء فيه عن اللّه سبحانه و عن رسوله صلّى اللّه عليه و آله .. إلى أن قال (عليه السلام):
نشدتك باللّه ألي و لأهل بيتي و ولدي آية التطهير من الرجس أم لك و لأهل بيتك؟
قال: بل لك و لأهل بيتك.
قال: فأنشدك باللّه؛ أنا صاحب دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أهلي و ولدي يوم الكساء: «اللهمّ هؤلاء أهلي إليك لا إلى النّار»، أم أنت؟
قال: بل أنت و أهلك و ولدك.
و ذكر له أمير المؤمنين (عليه السلام) سبعين منقبة، ثمّ ذكر في الحديث بعد ذكر سبعين منقبة، فلم يزل (عليه السلام) يعدّ مناقبه الّتي جعل اللّه له دونه و دون غيره، و يقول له أبو بكر بهذا و شبهه يستحقّ القيام بامور امّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله.
فقال له عليّ (عليه السلام): فما الّذي غرك عن اللّه و عن رسوله و عن دينه و أنت خلو ممّا يحتاج إليه أهل دينه؟
قال: فبكى أبو بكر، و قال: صدقت يا أبا الحسن! انظرني يومي هذا، فأدبر ما أنا فيه و ما سمعت منك.
قال: فقال له عليّ (عليه السلام): لك ذلك يا أبا بكر!