الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢١٦٨ - فصل العين
فقلتُ للرَكْبِ لَمَّا أَنْ عَلَا بِهِمُ * * * من عَنْ يمين الحُبَيَّا نظرةٌ [١] قَبَلُ
و إنَّما بنيتْ لمضارعتها للحرف. و قد توضع عَنْ موضع بَعْدُ كما قال الحارث بن عُباد:
* لَقِحَتْ حربُ وَائِلٍ عن حِيَالِ [٢]*
أى بعد حِيَالِ. و قال امرؤ القيس:
* نَؤُومُ الضُحَى لم تَنْتَطِقْ عن تَفَضُّلِ [٣]*
و ربَّما وضعتْ موضع عَلَى، كما قال [٤]:
لَاهِ ابنُ عَمِّكَ لا أَفْضَلْتَ فى حَسَبٍ * * * عَنِّي و لا أنت دَيَّانِى فتَخْزُونِى
عون
العَوَانُ: النَصَفُ فى سنِّها من كلِّ شىء، و الجمع عُونُ. و فى المثل: «لا تُعَلَّمُ العَوَانُ الخِمْرَة».
و تقول منه: عَوَّنَتِ المرأة تَعْوِيناً، و عَانَتْ تَعُونُ عَوْناً.
و العَوَانُ من الحروب: التى قُوتِلَ فيها مرّةً بعد مرةٍ، كأنَّهم جعلوا الأولى بِكْراً.
و بقرةٌ عَوَانٌ: لا فَارِضٌ مُسِنَّةٌ و لا بِكْرٌ صغيرةٌ، بين ذلك.
و العَوْنُ: الظهيرة على الأمر، و الجمع الأعْوَانُ.
و المَعُونَةُ: الإعَانَةُ. يقال: ما عندك مَعُونَةٌ، و لا مَعَانَةٌ، و لا عَوْنٌ.
قال الكسائى: المَعُونُ: المَعُونَةُ.
قال جميل:
بُثَيْنَ الْزَمِى لا إنَّ لا إنْ لَزِمْتِهِ * * * على كَثرة الواشينَ أَىُّ مَعُونِ
يقول: نِعْمَ العَوْنُ قولك (لا) فى ردِّ الوشاة و إن كثُروا. و قال الفرّاء: هو جَمع مَعُونَةٍ، و ليس فى الكلام مَفْعُلٌ بواحدةٍ، و قد فسرناه فى مَكْرُمٍ [٥].
و تقول: ما أخلانى فلانٌ من مَعَاوِنِهِ، و هو جمع مَعُونَةٍ.
[١] الحُبَيَّا: اسم مكان. و نظرة قَبَلٌ: إذا لم يتقدمها نَظَرٌ. و منه: رأينا الهلال قَبَلًا، إذا لم يكن رئىَ قبل ذلك.
[٢] صدره:
* قَرِّبَا مربِطِ النعامة منى*
[٣] صدره:
* و تضحِى فَتيتُ المسكِ فوق فراشها*
[٤] ذو الإصبع العدوانى، من قصيدة مشهورة فى المفضليات.
[٥] و لم يجئ على مَفْعُلٍ للمذكر إلا حرفان نادران لا يقاس عليهما: مَكْرُمٌ، و مَعْوُنٌ.